الفيض الكاشاني
179
أنوار الحكمة
في تفاصيل كتب الله عزّ وجلّ الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [ 11 / 1 ] [ أمّ الكتاب والكتاب المبين ] قد تبيّن فيما مضى أنّ صور جميع ما أوجده اللّه من ابتداء العالم إلى انتهائه منتقشة في العالم العقليّ ، نقشا لا يشاهد بهذه العين ، بل حاصلة فيه على وجه بسيط عقلي ، مقدّس عن شائبة كثرة وتفصيل ، وهو صورة القضاء الإلهي ، وإليه الإشارة بقوله عزّ وجلّ : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ [ 15 / 21 ] . فهو بهذا الاعتبار ، يسمّى ب « أمّ الكتاب » ، كما قال تعالى : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [ 43 / 4 ] . وتبيّن أيضا أنّه ينتقش منه في لوح النفوس الكليّة الفلكيّة - كما ينتسخ بالقلم في اللوح - صور معلومة مضبوطة ، منوطة بعللها وأسبابها - على وجه كلّي - وهي قدره تعالى ، كما قال عزّ وجلّ : وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ 15 / 21 ] . وتبيّن أيضا أنّه ينتقش من هذه النفوس الكليّة في قواها المنطبعة الخياليّة ، نقوش جزئيّة ، متشخّصة بأشكال وهيئات معيّنة من لواحق المادّة ، على طبق ما يظهر في الخارج . فهذا العالم هو لوح القدر ، كما أنّ ذلك العالم الذي هو عالم النفوس الناطقة الكليّة هو لوح القضاء ؛ وكلّ منهما - بهذا الاعتبار « كتاب مبين » : كما قال سبحانه : وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ 6 / 59 ] . وقال : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ